رحمان ستايش ومحمد كاظم
384
رسائل في ولاية الفقيه
وما نقل أنّ المأمون أمر بنبش قبره لما سمع أنّ بدن السلطان العادل لا يصير ترابا ، فلمّا نبش رآه فيه طريّا ، وفي إصبعه خواتيم ، فأشار بعض وزرائه ليخرجها منه فمنعه معلّلا بأنّ التراب الجماد لا يؤثّر فيه لحرمته . فنحن « 1 » لا نتعرّضها ولا نهتك حرمته ، لا نعارضه ؛ لعدم كونه حديثا ، على أنّه يدلّ على المدح والرفعة والأجر والمرتبة أيضا . وفي نقل أنّه لو لم يجعل التحميل على المتحمّل ما لم يبلغ إلى خمس وعشرين سنة ، وعافاه إذا بلغ إلى الخمسين ، وأكرم العلماء والحكماء والفضلاء ، ووهبهم الجوائز والعطايا . إلى غير ذلك من الأخبار ، كقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مقام الافتخار : « ولدت في زمن الملك العادل » « 2 » . والمراد به انوشيروان . وقول الحجّة - عجّل اللّه تعالى فرجه - في الدعاء المعروف : « وعلى الحكّام بالعدل والشفقة » . وغيرهما ، والتواريخ ؛ فإنّ السلطان الكافر العادل بعد ما كان كذلك ، فكيف حال السلطان المسلم العدل . وبما بيّنّا تبيّن حكم ولاية الجائر والتولّي من قبله ، فإنّهما محرّمان في حدّ ذاتهما بحكم [ الأدلة ] الأربعة ، بل الضرورة . وقد يجبان بالخارج ، كالثاني « 3 » فيما إذا كان مكرها ، إلّا أنّه لا يجوز له تولّي القتل بأمره نصّا وإجماعا وإن ادّى عدمه إلى ضرره نفسا وعرضا ومالا . ومن هذا الباب ما ورد في مدح علي بن يقطين رضى اللّه عنه وزير هارون - عليه ما عليه - ومختار بن أبي عبيدة الثقفي ، ولو قلنا باقترانهما بالإذن من الإمام عليه السّلام ؛ فإنّها محض الإرشاد ، ولا تؤثّر في الحكم ، كما مرّ آنفا . والوارد بالخلاف في الأخير « 4 » محمول على التقيّة ، كما لا يخفى على من لاحظ وتأمّل ؛ فإنّ حسن حال المختار وفاقا لبعض الأخيار كالمقدّس الأردبيلي ، وغيره بحسب جوهر الأطوار مع كثرتها وشدّتها ، كالشمس في رابعة النهار ، فضلا عن كثير من الحكايات
--> ( 1 ) . خبر لقوله : « وما نقل » . ( 2 ) . بحار الأنوار 15 : 250 / 1 . ( 3 ) . أي التولّي من قبل الجائر . ( 4 ) . أي الأخبار الواردة بخلاف ذلك في مورد مختار محمول على التقيّة .